ابن الجوزي

131

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لها . وماتت في هذه السنة بعد أن قتل ابنها عبد الله بن الزبير بليال . 452 - بشر بن مروان بن الحكم ، أخو عبد الملك [ 1 ] : ولي الولايات . أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي ، قال : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم الجبري ، قال : أخبرنا علي بن الحسن بن الفضل ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن خالد الكاتب ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري ، قال : حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقيّ ، قال : حدّثني الزبير بن بكار ، عن القاسم بن عدي ، عن أبيه ، قال : قال لي يتاذوق [ 2 ] الطبيب الَّذي كان للحجاج - وكان قد أدرك كسرى بن هرمز ، وأدرك الحجاج ، أتت عليه ثلاثون ومائة سنة - قال : قال / لي أمير من أمراء العراق ولم يسمه - قال الهيثم : وظنناه يعني بشر بن مروان ، وذلك أن بشرا مات بالعراق وهو أميرها : يا يتاذوق ، ما ترى هذه العلة قد طالت بي ؟ فقلت : أصلح الله الأمير ، لا يستقيم أن أصف لك شيئا حتى أستبرئ ما بك ، وإن أحب الأمير أن أستبرئ ذلك فليدع بي على ريق النفس . فلما كان من الغد دعا بي [ 3 ] ، فدخلت عليه وأضجعته على حصير ليس تحته ولا تحت رأسه شيء ، فجسست ما بين أخمص قدميه إلى هامته ، ثم قلت : اجلس أيها الأمير ، فجلس ، فقلت : أيما أحب إليك أيها الأمير ، الصدق أم الكذب ؟ قال : ما حاجتي إلى الكذب ، بل الصدق أحب إليّ ، قلت : أيها الأمير ، إن الله عز وجل كتب الفناء على خلقه فهم ميتون ، فاعهد عهدك واكتب وصيتك . قال : يا يتاذوق ، قد نعيت إلى نفسي . قلت : أيها الأمير ، إن أردت أريك إمارة ما قلت [ 4 ] ؟ قال : نعم ، قلت [ 5 ] : فادع لي بلحم أحمر ، فدعى بمسلوخ ، فأخذت قطعة من لحم الفخذ حراء ، فرققتها

--> [ 1 ] البداية والنهاية 9 / 7 ، وخزانة البغدادي 4 / 117 ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 3 / 248 ، والمعارف 121 . [ 2 ] في الأصل : « بياذوق » وفي ت : « تياذوق » وفي الأغاني : « يتاذوق » وما أوردناه عن الأغاني . [ 3 ] في الأصل : « من غد دعاني » وما أوردناه من ت . [ 4 ] في ت : « تحب أيها الأمير الآن أن أريك إمارة ما قلت » . [ 5 ] « قال : نعم ، قلت » : ساقط من ت .